عمر بن سهلان الساوي

158

البصائر النصيرية في علم المنطق

وحلّه أن المضاف إليه ليس جزأ من حقيقة المضاف فيلزم أخذه في حدّه ، بل هو لازم له ، إذ يلزم من كون هذا مضافا وجود مضاف إليه بإزائه معه لا سابقا عليه ولو كان جزأ من حقيقته للزم تقدمه عليه بالذات وانقطعت الرابطة المعينة بينهما بل المتضايفان متقدمان بذاتيهما ووجوديهما الغير المتضايفين على معنى الإضافة بينهما تقدم المعروضات على عوارضها فان الإضافة انما تعقل بين شيئين فلا بد من تقدمهما أوّلا بالذات على الإضافة لتعقل بينهما الإضافة . ثم إذا اتصلت بينهما الإضافة التي هي قياس ما بوجه ما إلى الغير كان حصول هذا مضافا والآخر مضافا إليه معا من غير تقدم وتأخر . فاذن في تحديد المتضايفين ضرب من التلطف والحيلة وهو أن يؤخذ الذاتان مجردين لا من حيث هما مضافان ويدل على السبب الجامع بينهما . فإذا فرغ من آخر البيان حصل العلم بهما جميعا معا مثل أن تقول : الجار هو ساكن دار أحد حدودها بعينه حدّ دار الآخر الّذي يقال لهذا بالقياس إليه انه جار من حيث هما كذلك . وكذلك الأخ هو انسان أحد والديه هو بعينه والد الّذي يقال لهذا بالقياس إليه انه أخ . والأب حيوان يولد من نطفته آخر من نوعه ، من حيث هو كذلك . وأما ما هو اخفى فكقولهم ان النار جسم شبيه بالنفس « 1 » والنفس أخفى من النار . وأما ما هو معرف بهذا الشيء الّذي يراد تعريفه به فكقولهم في حد الشمس انها كوكب يطلع نهارا والنهار لا يمكن أن يحدّ الا بالشمس لأنه زمان

--> ( 1 ) - النفس بسكون الفاء وجه مشابهة النار لها كمون الجوهر وظهور الأثر ولكن النفس في حقيقتها أخفى من النار .